TOP

كتاب – الفلسفه النشئويه وابعادها الاجتماعيه

الفلسفه النشئويه وابعادها الاجتماعيه -

قراءة فى تجربه شملى الشميل الفلسفيه

المؤلف الدكتور محمود المسلمانى

لقراءه الكتاب اون لاين دون حاجه للتحميل اصغط هنا

Read More
TOP

كتاب التصاميم الرائع” wep Design for dummies”

بسم الله الرحمن الرحيم

تقدم جوجل خدمه رائعه وهى مجموعه كتب للقراء عبر الانترنت بدون تحميل واخترنا لكم كتاب التصاميم

” wep Design for dummies”

اضغط هنا لقراءة الكتاب الان

المكتبه العربيه , اركتب , مئات الكتب جاهزه الان للتحميل , كتب فى شتى مجالات , والان افتتاح مدونه المكتبه لطلبات الكتب ولوضع الكتب الجديده ..

والان افتتاح قسم قراءه اون لاين لقراءه الكتب مباشره على الانترنت بدون تحميل

Read More
TOP

حول كتاب ” مداخلات ” لعلى حرب

يلخص كتاب: “مداخلات” لعلي حرب ـ وهو صغير في حجمه (243 صفحة من القطع الصغير) كبير في موضوعه ـ بلغة نقدية ما يعرف بمشروع “نقد العقل العربي”، وهو مشروع كبير قدم لنا أسماء نقدية وفكرية أسهمت في هذا الحقل بمؤلفات كثيرة، تقدم قراءات من أوجه مختلفة، حيث يقدم رؤية نقدية وتحليلية لأبرز أعمال خمسة مفكرين معاصرين هم: محمد عابد الجابري، ود. حسين مروة، ود. هشام جعيِّط، وعبدالسلام بنعبدالعالي، وسعيد بنسعيد. هو واحد من من كتب علي حرب المبكرة (صدر في لبنان عن دار الحداثة عام 1985)، وهو وإن كان من الممكن أن يقرأ في ساعات معدودة، إلا أنه يسلط الضوء على منطقة لم تكن حين صدورها واضحة، وكان الكلام حولها كثيرا، وما قام به علي حرب هو تقديم هذه الأسماء من خلال تحليل ونقد مشروعها الفكري.

يقول حرب عن مداخلاته في مقدمته “إن ما يجمع بين هذه المقالات أنها تصدر عن رؤية واحدة للأشياء، وتنهج نهجا واحدا في معالجة الموضوعات التي تدرسها وتنتقدها، إنها مقالات، يوحد بينها هوية قائلها، وهي إذ تختلف وتتباين، فعلى قدر اختلاف هوية المرء وتباينها، فالهوية هي هذا الثابت الذي لا يتوقف عن أن يتغير ويتجدد، وذلك السر الذي لا نكف عن اكتشافه والتعرف إلى أنفسنا عبر فك رموزه وطلاسمه، بل الهوية جرح لا يلتئم وغور لا يرتوي، لهذا، فالهوية مماثلة واختلاف، وثبات وتغير، وهي تعارض وشقاق، وقلق وغربة” الخ.
واضح من لغة حرب الشعرية بكارة البدايات، إذ إن عبارته الآن تغيرت كثيرا، وابتعدت عن الإنشائية الشعرية التي كان يكتب بها، فأوجد لها رؤية فكرية تجسدت في أكثر من عمل فكري صدر له عن المركز الثقافي العربي وغيره من دور النشر العربية.
يوضح حرب حجته في نقد أعمال المفكرين المذكورين، أنه ضرب من السجال، أو حسب عبارته: أن للنقد طابعه السجالي والحجاجي، السجال والكلام لحرب: لا يعني بالضرورة أن واحدنا مصيب والآخر مخطئ، فالحقيقة تتباين صورها وتختلف وجوهها، والطريق إلى الحق ليس واحدا بالضرورة، فالإنسان كائن متعدد الأبعاد، والوجود رحب الدلالة، وفي يقيني إن التجارب السجالية الكبرى في تاريخنا ونعني بها تلك المعارك الفكرية والفلسفية التي دارت رحاها في حقبة سالفة من ماضينا الثقافي، والتي غطت مرحلة كاملة وخصبة، ازدهر فيها الفكر وتألف، وهذا اللغة التي يمهد بها على حرب فكرة مداخلاته هي التي نفتقدها اليوم في ساحتنا الثقافية المحلية والعربية، إذ ما أحوج الساحة إلى الاستماع إلى صوت الآخر إن صحت العبارة، وتحليل فكرته، وإعطاءها البعد الإيجابي لا البعد السلبي، وهذه اللغة هي امتداد للفكرة المنسوبة للشافعي إن صحت: “رأيي صحيح يحتمل أن يكون خطأ، ورأيك خطأ يحتمل أن يكون صوابا”، بهذه الروح تتلاقح الأفكار وتنضج، على بصيرة من التفكير السوي، أما الإقصاء فلا ينتج فكرا ولا يقيم حجة، ولا يبين طريق الحقيقة.

انفتاح العقل أم انغلاقه؟

بهذا التساؤل يشرع علي حرب نقده لمشروع محمد عابد الجابري الشهير بـ”نقد العقل  العربي”، وفي هذا المبحث يتناول كتابه “تكوين العقل العربي”، وهنا يذكر حرب أن كتاب الجابري يذكره بآثار فكرية أحدثت “ثورة عقلية”، ألا وهو كتابه الشهير: “تكوين العقل العلمي”، لجاستون باشلار، الذي افتتح أفقا جديدا في مجال البحث في أصول المعرفة العلمية وأسسها، أي ما اصطلح على تسميته بـ”الأبستيمولوجيا”.
في معرض تحليله لكتاب تكوين العقل العربي، يعطي علي حرب ملمحا تقدميا مهما وهو أن الذات لا تنفصل عن الموضوع، والكتابة عن التراث مهما ادعت الموضوعية إلا أنها لا تتخطى العائق الذاتي، مهما ادعت الموضوعية والنزاهة، إذ الكتابة عن التراث ـ حسب علي حرب ـ هي حوار الإنسان مع نفسه، وكذلك فإن نقد الأعمال الفكرية المتصلة بالتراث إنما هو أيضا حوار بين ذوات، ولا يمكن لمن يكتب عنه أن يصير موضوعا بحتا نفحصه وننظر فيه، ولو كان ذلك الفحص فحص العقل ل نفسه ونظره في تاريخه وإرثه.
يريد حرب أن يوجه رسالة إلى الجابري مفادها أن الباحث لا ينفصل عن ثقافته وتراثه، وبالتالي لا ينفصل عن ذاته، هل يشير حرب أن تحليل الجابري لموضوع التراث غير موضوعي؟
يسبح الناقد كثيرا في فضاء عباراته، ونراه يتحدث بصورة المحلل الذي يقرأ الخطاب من وجهة نظره هو نفسه، وهنا يحيد على حرب عن فكرته، لأنه بهذه اللغة يخرج عن الموضوعية التي يتحدث عنها، فمثلا يقول: صحيح إن العقل يبرهن ويصوب، ويقدر ويحسب، ويضبط ويبرمج، ولكننا لسنا بالرغم من ذلك آلات حاسبة، أو ناظمات آلية، فالإنسان هذا الكائن الذي يتصور ويحسب ويضبط يفلت هو نفسه من التصور، ويستعصي على الحساب والضبط.
ويقول في موضع آخر لا يعدو أكثر من حديث طويل عن الموضوع ذاته، كمن يحوم حول الحمى ويوشك أن يقع فيه، حيث يقول بنبرة خطابية واضحة: إن الإنسان إذ يستدل ويتصور، ويحلل ويركب، ويرتب ويوحد، وينقد وينقص، فهو من جهة أخرى يرمز ويدل، ويشير ويوحي، ويحدس وينبئ .. إلخ هذه العبارات المتضادة التي لا تقول شيئا ولا تقدم رؤية نقدية.
ثم يقول بعد حديث طويل أيضا: والإنسان هذا الكائن العجيب، مركب تتعايش في باطنه حقب مختلفة، وتتعاصر في وعيه أزمنة متعارضة، ويجر وراءه تواريخ مديدة، ويملك ذاكرة قاصية بقدر ما هي دانية، ويقبع خلفه على باطن فيه دهاليز ومتاهات، تقود إلى أغرب الأطوار وأبعدها عن المعقول، وتتحكم في سلوكه نماذج بائدة ربما ترقى إلى أدنى الحيوان .. الخ.
ولا يزال الحديث قائما عن فكرة الذات والموضوع .. حتى عن فكرة أن رجل الإيديولوجيا هو الوريث الشرعي للساحر والخيميائي.
أما فيما يخص نظرته النقدية لكتاب الجابري فيرى على حرب أنه من أبرز المحاولات الفكرية التي طالعتنا لدى المعاصرين، وبالفعل فهو من أكثر المحاولات جدية، ومن أكثرها غورا وتنقيبا عن أصول العقل العربي، ومن أدقها فحصا وكشفا لبناه وآلياته، وهو من أبرعها منهجية: وواضح من استخدامه لأسلوب أفعل التفضيل ميل الكاتب على حرب إلى الإنشائية، ففي بدايته الأولى كان أشبه بطائر محلق، يتوجس خيفة من الهجوم المباشر، ونراه يعطيه ألقابا من قبيل: أكثرها غورا وتنقيبا، أدقها فحصا، وكشفا، وأبرعها منهجية.. ترى ماذا بقي لغيره؟.
يقول علي حرب: منذ البدء يثير المؤلف –الجابري_ مشكلات حقيقية ويفتح أمام عقلنا أبوابا ونوافذ ويحملنا على إعادة النظر بالمسائل الرئيسية في الثقافة العربية، ويحض الفكر على البحث والتأمل، ولكنه يثير الذهن أيضا بقدر ما يحمله على الاختلاف والتباين، ونحن إذ تابعنا قراءة الكتاب بفضول وشغف، أدركنا منذ البداية أننا نختلف والمؤلف، وبقدر ما كنا نغوص معه على مكونات العقل العربي والتنقيب عن أصوله، وبقدر ما كنا نستمتع بقراءته ونعجب بأصالة طرحه وجدية بحثه وبراعة منهجه، كنا ندرك في الوقت نفسه بأن اختلافنا عنه يتسع ويتعمق، ولكنه فعلا اختلاف حقيقي، اختلاف هو مصدر ثراء وجدة، لأنه الاختلاف المولد للمعنى.
يرى الجابري أن عملية النقد المطلوب القيام به تتطلب “استئناف النظر في معطيات الثقافة العربية”، من دون التقيد بالقراءات السابقة، وبتجاوز الكل وجهات النظر السائدة.
وفي الحقيقة حسب علي حرب أن الجابري إذ بحث عن مكوناته العقل العربي ونقب عن أصوله وفحص أسسه، فقد قام بعملية تشريح للثقافة العربية، فجاب قطاعات هذه الثقافة وتنقل بين أروقتها على حد تعبيره، وربط بين مختلف فروعها العلمية وميادينها المعرفية.
وهو إذ يفعل ذلك استطاع أن يعيد تصنيف العلوم والمعارف التي شيدها العقل العربي على أساس جديد فلقد أعاد النظر فعلا، بالتقسيم القديم للعلوم، إلى عقلية/ نقلية، أو فلسفية/ دينية ولقد رفض أيضا، التصنيفات الحديثة للفكر العربي إلى مادي ومثالي، أو قديم وحديث، أو ثابت ومتحول، أو أصيل ودخيل، وبدلا من ذلك، فإنه حاول أن يفعل معطيات الثقافة العربية من خلال مفاهيم ثلاث: البيان والبرهان والعرفان، وبمعنى أدق إن الجابري يتحدث عن ثلاثة “نظم معرفية” تمثل المكونات الرئيسية للعقل العربي هي: النظام البياني كما تمثل في علوم النحو والبلاغة والفقه والكلام، ويدعوه “المعقول الديني العربي”، وهو يمثل المكون العربي والتصوف والتشيع والإسماعيلية ويدعوه “اللامعقول العقلي” وهو يشك برأيه أحد روافد الموروث القديم الذي تكرس عن طريق الهرمسية والمانوية وغيرها من المعتقدات القديمة.

عبدالسلام والفارابي

في هذا المبحث، يقدم على حرب قراءة في مشروع عبدالسلام بنعبدالعالي في قراءته لفكر الفارابي، في كتابه “الفلسفة السياسية عند الفارابي”، صدر عن دار الطليعة ببيروت عام 1978م، هذا الكتاب في أصله رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا والكتاب ينحو في بحثه منحى جديدا حول تاريخ الفكر الفارابي يخالف به القواعد المتداولة في الدراسات الموضوعة حول تاريخ الفكر الفلسفي العربي، يرى بنعبد العالي أن أغلب هذه الدراسات تصدر عن “فلسفة خاصة” للتاريخ قوامها النظر إلى الأفكار من خلال تتبع نشأتها وأصلها وتطورها وتأثيرها.
ويحاول بنعبد العالي أن يستخدم أو يفيد من المنهج البنيوي الذي ينظر إلى المفاهيم من حيث علاقاتها وحقول فاعليتها وجدواها، على العكس من المنهج الذي يبحث عن أصول المفاهيم ونموها وتطورها وغائيتها، وذلك في قراءته لفلسفة الفارابي، من جانب آخر فإن الموضوع الرئيسي الذي تناوله “بنعبدالعالي” في دراسته هذه يتركز على تبيان “المكانة المحورية” التي تحتلها السياسة في فلسفة الفارابي، وإلى اعتبار إشكالية الفارابي إشكالية سياسية بالدرجة الأولى، وقد سبق لباحثين عرب ومستشرقين أيضا أن أشاروا إلى النزعة السياسية التي تسيطر على مؤلفات الفارابي جميعها، وإلى المرامي السياسية التي تكمن خلف كتاباته الفلسفية، إلا أن العالي حاول في دراسته تلك أن يعيد تفسير نصوص الفارابي في ضوء الظروف التاريخية للقرن الرابع الهجري، وبـ”عين الحضارة الإسلامية” نفسها، وهو إذ يلجأ مثلا إلى المقارنة بين أفلاطون والفارابي، فلكي يبين كيف أن المعلم الثاني أعاد قراءة بعض المفاهيم التي أخذها عن اليونان في ضوء الإشكاليات الإسلامية.

بنسعيد والماوردي

انشغل جم غفير من المفكرين المعاصرين بمشروع الماوردي ودراسة فكره السياسي، ومبعث هذا الاهتمام حسب علي حرب هو محاولة إعادة اكتشاف الإسلام نفسه، وليس فقط مجرد الرغبة في استعادة الموروث الثقافي والمسألة السياسية في الإسلام، وتشكل قراءة الماوردي اليوم علامة على تعاظم المد الديني وتسهم في إعادة اكتشاف الذات الإسلامية، وقد نظر إلى هذا الفقيه على أنه مفكر سياسي إسلامي، وبالفعل فقد تكون أفكار الماوردي السياسية أكثر دلالة على الفكر السياسي الإسلامي من نظرية ابن خلدون في الدولة والعصبية.”
الدراسة التي قدمها المغربي سعيد بنسعيد والتي حملت عنوان “دولة الخلافة في التفكير السياسي عند الماوردي، صدر في الدار البيضاء، تناولت موضوع الخلافة، أي بحثه في نظرة الماوردي إلى الدولة الإسلامية بوصفها “دولة خلافة”، ونظر إليها علي حرب في قراءته أنه إسهام في إيضاح طبيعة السلطة السياسية في الإسلام عبر دراسة نموذج من الفكر السياسي الإسلامي يمثله الماوردي.
يرى “بنسعيد”أن أغلب دارسي الماوردي من عرب ومستشرقين نظروا إليه بوصفه فقيها كبيرا ودعامة من دعائم المذهب الشافعي، وبوصفه مشرعا للمشكلات الإدارية والاقتصادية للدولة الإسلامية بل مفكرا فذا استطاع أن يشرع لفكرة الخلافة أي لنظرية الحكم حسب “التصور السني”.
لكن ما يأخذه بنسعيد على هؤلاء الدارسين أن نظرتهم لفكر الماوردي جاءت “نظرة تجزيئية”، ومرد ذلك أنهم لم يروا فيه سوى مفكر أسهم في كتابة نظرية للخلافة، وأنهم لم ينظروا إلى فكره في ارتباطه بالمفكر السياسي الأشعري، وبالمشكلة السياسية الكبرى في الإسلام التي هي “الحكم والدولة”، وبالتالي لم يدركوا دلالة المشروع السياسي في كتابات الرجل كمشروع عام نظري وعملي معا.
يحلل على حرب في نقده لدراسة بنسعيد حول فكر الفارابي، طارحا رأيهما معا بالعرض والتحليل، مع تتبع دقيق لكتاب بنسعيد، وتشبع بفكر الماوردي الذي لم يكن خافيا على حرب ، فهو أيضا يشير إلى دراسات عربية خدمت الفكر الماوردي، من مثل دراسة رضوان السيد الذي قام بتحقيق كتاب “قوانين الوزارة وسياسة الملك” للماوردي، الذي قدم له بدراسة طويلة، هنا يؤكد علي حرب أن بنسعيد قد قدم قراءة جديدة للمفكر السياسي الأشعري كما يقول عنها هو نفسه، وتتمثل جدتها بإعطائها للتاريخ دورا جديدا يقوم على البحث عن المشروعية والمعقولية في تاريخ الإسلام نفسه، أي في تاريخ الحكومات التي تعاقبت على الخلافة.

إشكالية الإسلام والغرب

في هذا المبحث يقرأ على حرب تجربة هشام جعيِّط في كتابه الموسوم بـ “أوروبا والإسلام” من ترجمة طلال عتريسي، دار الحقيقة، 1980م، حيث يعمد هذا المفكر التونسي إلى إعادة النظر بإشكالية العلاقة بين الشرق والغرب، بين الإسلام وأوروبا تحديدا، إذ لا جدال حسب حرب أن الغرب مثل مرجعا للفكر العربي والإسلامي منذ النهضة حتى المثقف الحالي، وذلك على اختلاف المواقف وتباين وجهات النظر من هذا الغرب، وحتى الذين وقفوا منه موقف الرفض والاتهام تحت شعار العودة إلى الأصول والحفاظ على الهوية لم يستطيعوا في معظم الأحيان الإفلات من استنطاق التراث بمعايير غربية ومن قراءة الماضي عبر مرآة أوروبية، وهكذا انطوت مختلف المشاريع الفكرية والسياسية، العربية والإسلامية، على مقارنة ضمنية أو معلنة مع الغرب سواء نظر إلى الأمر من زاوية سلفية أو ليبرالية أو وحدوية أو ماركسية أو من زاوية نقدية، ولا يكفي لتفسير هذه الظاهرة تناولها على مستوى سياسي أو معرفي أو نفسي أن يكون الغرب قد شكل بالنسبة إلينا مرجعا أو مثالا، فذلك لا يعود فقط إلى كوننا غلبنا على أمرنا أو إلى نقص في نظرنا أو إلى ما سماه ابن خلدون: “تأثير المغلوب بالغالب” بقدر ما هو متولد عن حدث تاريخي هائل، مثله صعود الغرب بما عناه هذا الصعود من توسع أوروبا خارج مساحتها وطموحها إلى العالمية، ومحاولتها فرض سيطرتها وأنماط عيشها وخياراتها وتـأثيرها على باقي المعمورة.
ويرى جعيِّط أن ثمة معطيات تسمح برؤية جديدة للعلاقة بين أوروبا والإسلام، وبإعادة قراءة لتاريخ الثقافات، وهذه المعطيات منها ما يتعلق بوضعية أوروبا، ومنها ما يتعلق بوضعية الإسلام، ومنها ما يعود لاعتبارات معرفية بحتة، ويميز جعيِّط في بحثه بين إسلامين: بين الإسلام كإمبراطورية والإسلام كحضارة، أو الإسلام كجزء من تاريخ كامل وعالمي، والإسلام كدين وثقافة.

التراث برؤية ماركسية

هذه الفكرة دفع لها المفكر “حسين مروة” الثمن غاليا من دمه وحياته (اغتيل في بيته عام 1987)، ومنذ أن صدر كتابه المثير للجدل: “النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية” وهذا الكتاب محل نزاع كبير، باختلاف واتفاق حتى بين المفكرين أنفسهم، ولهذا حتى نطلي بياض مشروعه بالسواد نصفه بالماركسية، وهو وصف يساق في إطار القدح لا المدح، لكن طرح على حرب في مداخلته هذه جاءت باعتبار الماركسية مدحا، حيث يقدم مداخلته بهذا البيان: “نحن لا يسعنا في البداية إلا أن نثني على طموح المؤلف لكتابة عمل فلسفي موسوعي، وأن نقدر الجهود التي بذلها على امتداد سنوات طويلة بحثا وتنقيبا، وكذلك فإننا نرحب بمحاولة كتابة تاريخنا العقلي من منظور تاريخي وماركسي. تاريخي بمقدار ما طغت على  الفكر العربي النظرة التي تعتبر الحقيقة المطلقة خارج متناول التجربة والحاضر مجرد تكرار للأصل، وماركسي بمقدار ما الماركسية أداة للكشف والتحليل، وليس مجرد طريقة للبرهنة الصورية، أو استخدام لفظي للجدل، غير أننا سنلزم جانب النقد في تناولنا لهذه المحاولة الضخمة، ذلك أننا نرى أن أكثر ما نحتاج إليه حتى الآن هو التحليل النقدي لماضينا العقلي.
يرى الدكتور مروة أن ثمة علاقة بين الماضي والحاضر، لابد من إيجاد “حل علمي” لها، يضمن معرفة التراث “معرفة ثورية”، تحقق استيعابه على شكل جديد من أجل توظيفه في مجال تحرير الفكر العربي الحاضر من تبعيته الإيديولوجية البورجوازية والاستعمارية، والحل يقوم في رأي المؤلف على النظر إلى  الماضي انطلاقا من “اعتبارات الحاضر”، ذلك أن قضية التراث ليست “قضية الماضي لذاته”، بل “قضية الحاضر نفسه”، هذه النظرة بحسب علي حرب في تحليله تحاول إعادة تكوين تاريخ الفلسفة العربية كأنه حاضرنا الفلسفي بالقوة، إنها تقود إلى اصطناع تاريخ للفلسفة يتلاءم مع مقتضيات “الحاضر الإيديولوجي”، أي أنها تحاول أن تكشف في مقالات الماضين عن مقالها هي، وهي بهذا تقوم بأدلجة التراث وتسييسه بدلا من أن تعقلنه.
وخلاصة  القول إن مؤلف “النزعات المادية في الإسلام” أثبت أن معظم مفكرينا القدامى كانوا ذوي نزعة مادية أو جدلية

Read More